السيد علي الحسيني الميلاني

193

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

وعذيقها المرجّب . أما واللّه لو شئتم لنعيدنّها جذعة ، واللّه لا يرد أحد عليّ إلاّ حطّمت أنفه بالسيف . قال عمر : إذن ، يقتلك اللّه . قال : بل إيّاك يقتل ، وأخذه ووطأ في بطنه ودسّ في فيه التراب . فقال أبو عبيدة : يا معشر الأنصار ، إنكم كنتم أوّل من نصر وآزر ، فلا تكونوا أوّل من بدّل وغيّر . فقام بشير بن سعد الخزرجي - من سادة الخزرج - . وكان حاسداً لسعد بن عبادة ، فدعا الأنصار إلى قبول قول أبي بكر قائلاً : « وأيم اللّه ، لا يراني اللّه أُنازعهم هذا الأمر أبداً ، فاتّقوا اللّه ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم » . فلما كثر اللغط وارتفعت الأصوات قال عمر لأبي بكر : « ابسط يدك لأُبايعك » ، فسبقه إليه بشير بن سعد فبايعه ، فناداه الحباب : « يا بشير ، عققت عقاق ، أنفست على ابن عمّك الأمارة . . . » فوقع الانشقاق بين الأنصار ، وقال بعضهم : « لا نبايع إلاّ علياً » فلما رأت الأوس ذلك قاموا فبايعوا أبا بكر ، وكاد الناس يطؤن سعد بن عبادة ، فقيل : اتّقوا سعداً لا تطؤه . فقال عمر : « اقتلوه قتله اللّه ، إنّه منافق » ثم قام على رأسه فقال : « لقد هممت أن أطأك حتى تندر عضوك » فأخذ قيس بن سعد بلحية عمر فقال : « واللّه لو حصصت منه شعرةً ما رجعت وفي فيك واضحة » فقال أبو بكر : مهلاً يا عمر ، الرفق هاهنا أبلغ ، وقال سعد : « أما واللّه لو أن بي قوة ما أقوى على النهوض لسمعت مني في أقطارها وسككها زئيراً يجحرك وأصحابك ، أما واللّه إذاً لألحقنّك بقوم كنت فيهم تابعاً غير متبوع . احملوني من هذا المكان » فحملوه فأدخلوه داره . ثم إنّهم أتوا ب أبي بكر المسجد يبايعونه ، فسمع العباس وعلي التكبير في